لم نلتقِ طيلة واحدٍ وعشرون سنة، سنوات طويلة صنع فيها كل منا حياته، بطريقته، هو، تطور كثيرا لدرجة أبهرتني، كنتُ أعرف عن بعد، كيف تحول عاشقي الصحراوي القادم من نواحي الريش إلى الرباط، من شاب إسلامي بجماعة العدل والإحسان شبه متطرف، همه الحصول على الباكالوريا ثم الولوج للمركز الجهوي للتخرج أستاذا لمادة اللغة العربية، إلى شاب موظف بوزارة الإعلام الملحقة آنذاك، بوزارة الداخلية للصدر الأعظم : إدريس البصري
كنت أقرأ مقالاته بنهم على أسبوعية الأيام،متخصصا في الحركات الإسلامية وملف العلاقات المغربية الجزائرية ثم ملف الصحراء..
لم أتصور أبداً كل هذا التحول، لم يكن مسخاً بقدر ماكان تحولا نحو الأجمل والأفضل..
جمعتنا صدفة بشارع محمد الخامس بالرباط، خارجا من مقر وزارة الإعلام الذي كان لصيقا بقاعة الفن السابع بين شارعي علال بين عبد الله ومحمد الخامس..
أنيقا، حليقا ورشيقا، يرتدي بذلة زرقاء غامقة، قميص أسود على طريقة الموظفين السامين وربطة عنق سماوية بنقط زرقاء غامقة صغيرة..
حذاؤه الأسود يلمع ونظارته الشمسية " الرايبان " تمنحه شياكة تضاهي نجوم السينما الأمريكان في أفلام هتشكوك وجون فور وبيلي وايلدر..
توقفنا، نظرنا لبعضنا البعض، نسمات الخريف الرباطي تعري بخفة ماعطته سنوات الابتعاد، صوته الرنان لم يخلُ من تلك الضحكة الخجولة التي تصاحب الصحراويين الذين استوطنتهم المدن كلما قابلوا امرأة وقعوا في عشقها..
تبادلنا قبلات السلام على الخدين، وهو الذي كان لايصافحني، اشتممت عطره الساحر، اشتعل جسمي ودق قلبي تحت وطأة كل هذا الإغراء، ذهبنا إلى مقهى " كريبتون" قبالة مقر " لاماپ"…
ثم رجعت بيننا الحكاية لا كالحكاية ..قبل واحد وعشرون سنة..

إرسال تعليق