صباح
هذا الأحد، ، كنت فقط أمارس رياضتي، أدرّب
جسدي كما أدرب قلبي على المقاومة. نشرت فيديو عفوياً… شيء لا يعني أحداً سوى أنا وجسدي
وإيقاعي الداخلي. لكن في زاوية ما من هذا العالم الافتراضي، كان هناك رجل جالس خلف
هاتفه، يراقبني بدون سبب، ويمنح نفسه الحق في أن يقيّم جسدي بكلمة واحدة: :
"شارفة هارفة".
كلمتان قذرتان، خرجتا من رجل أكبر مني سنّاً، رجل
لا أعرفه ولا يعرفني، رجل يحمل اسم “الطود” الذي طالما سمعت أنه ينتمي إلى تاريخ من
المقاومة والإبداع. الاسم الذي كان يشبه جبلاً… سقط فجأة أمامي مثل حجر صغير.
لم أترك الشتيمة تمرّ. ليس فقط لأنها تمسّني، ولكن
لأنها تفضح تلك النظرة الذكورية التي ترى المرأة مجرّد جسد قابل للمهانة حين لا يخضع
لها، وقابل للتشييء حين يجرؤ على الحياة.
دخلت إلى صفحته. وجدت صوراً لرجل يكتب الشعر، يتغنّى
بالكلمة، يضع صورته إلى جانب دواوين وكتب ثقافية. وجدته عضوًا في مجموعات أدبية، وأن
اسمه مرتبط بمثقفين ومناضلين أعرف بعضهم منذ شبابي. قلت في نفسي: “غريب… هل يمكن لشاعر
أن ينحدر إلى هذا المستوى؟”.
حاورته. ليس رغبة في الشجار، ولكن رغبة في فهم كيف
يتحوّل “المبدع” إلى “جلاد افتراضي” حين يرى امرأة تمارس الرياضة.
سألته: لماذا هذا الحقد؟ لماذا هذا الهجوم الذكوري المتعفنالمجاني؟
أجاب: “أنتِ وحدك العفنة النتنة”.
ثم أضاف ببرودة: “أنا ما سبيتك… أنا وصفتك فقط”.
يا للسخرية… الرجل الذي يكتب الشعر، لا يعرف الفرق
بين الوصف والشتيمة. الرجل الذي تربّى في محيط ثقافي، لا يعرف أن احتقار جسد امرأة
هو احتقار لذاته قبل أي شيء.
ولما واجهته بتناقضاته، بدأ يتراجع ببطء، يحاول أن
يلمّع كبرياءه المهزوم: “أسحب كلامي… أعتذر… يرضيك هذا؟”.
ثم فجأة يعود لطبيعته: “لأنك واعرة”.
وعندما أحسّ أن الغطاء سُحب من فوقه، وأنه لم يعد
قادراً على مواجهة المرأة التي تجاهل أن لها صوتاً وعقلاً، حاول إسدال الستار: “من
الأفضل أن نتجاوز هذا الموضوع”.
طبعاً يريد تجاوز الموضوع… لأن المرآة التي وضعتها
أمامه كشفت كل شيء: هشاشته، ذكورته المتعفّنة، وادّعاءه الثقافي الذي يتبخر فور أن
يرى امرأة حرّة لا تخافه ولا تخضع لنظرته.
قلت له أخيراً: إن مشروعي الروائي يتكلّم عن الاضطهاد
والنجاة، ورواية “البعيدون” لبهاء الطود كانت إحدى الكتب التي ألهمتني… أما أنت؟ فكنت
فقط درساً صغيراً في كيفية سقوط الرجال الذين يرفعون شعار الثقافة دون أن يملكوا منها
سوى القشور.
لم أغضب منه. ولا أكرهه. ولا أنتقم. بل أراقبه كظاهرة:
رجل يختبئ خلف اسم عائلة كبيرة… يمشي بثقل الجبل، لكنه ينهار أمام فيديو لامرأة تتنفس
بحرّية. وهذا وحده… يكفي لأفهم الكثير.
كمل ليه الشعر وبنتي ليه فالبلاان
ردحذفمرحبا إيزا الجميلة كيف حالك أنا أعيش في أمريكا وأتمنى يوما أن أتشرف بلقاءك
ردحذفوالله العظيم عندي صدمات مع أشخاص كنت أحترمهم لكبر سنهم وتكوينهم حتى تعروا بفضل وسائل التواصل
ردحذف