كان حلمي استكمال دراستي الجامعية بعد الإجازة في الاجتماع سنة 1989، بالدراسات المعمقة فالدراسات المتخصصة ثم الدكتوراة، هكذا كان نظام الدراسة بالجامعة قبل عصر السنافر المسمى LMD !
أتحدث عن الحلم بفعل " كان" الناقص لكياني الأجوف من إرادتي والمتعدي على حريتي؟
لأن كل شيء كان ناقصاً بماضيّ ومضارعي وبما فعل المستقبل ترفضه اللغة العربية، ضاع حلمي باستكمال دراستي الجامعية إلى غاية الحصول على الدكتوراة بفرنسا، من أجل العودة لخدمة بلدي..
حين ولجت الجامعة موسم 1983/1984 كنت خارجة من تجربة الحجاب والأسلمة المفروضة عنوة على حياتي الصغيرة والبريئة، لذا تزامنت الخيبات مع الثورات في رأسي وجسدي، بسنّ العشرين، كنت عذراء، غرّة، ساذجة ، بظفيرتي التي يمسسها مقص حلاق وعانتي التي طال زغبها كما تطول ساعات عناقي لكتب التاريخ والسوسيولوجيا والتاريخ وعلم النفس والفلسفة واللسانيات والأدب والشعر..
سقطت مني أحلامي في طريقها نحو التحقق، ليس لأني انشغلت بجسدي وأهملت عقلي، أنصتُّ لشهواتي المخنوقة تحت غطاء رأسي وحراسة جسدي، شهوتي التي جعلت مني ضحية قرار والديّ تزويجي لأول شاب أصاحبه، ابن الجيران الذي أنقذ شرف العائلة الموجود بين فخذيّ، أسال الدم المقدّس ليبرهن عن طهارتي لأسرتي التي عوض أن تشجعني على تحقيق حلمي الدراسي، رمت بي نحو القعر رغم اجتهادي ولهفي العلمي وشراهتي المعرفية..
وحين مرت مياه كثيرة تحت جسر أيآمي المهترئ، وجدتني زوجة وأمّا صغيرة جدا أمام حجم المسؤولية رفقة زوج غير مسؤول، قررت دخول مهنة التعليم لأضمن مصدر عيش لي ولابنتي، فلا الزوج ضمان ولا الأب دائم، منحتني دولتي المغربية، سنة تكوين، تخرجت معلمة ابتدائي بإجازة في علم الاجتماع، تصدقت عليّ ب 2800 درهم وسلم 8 منزوع الدرجات آيل للسقوط..
أخلصت في عملي لأجل عيون ابنتي الصغيرة ذات الخمس سنوات، تعلّمت التدريس ودرست أطفال بلدة عين العودة الفرنسية عشر سنوات، علمت العربية لأطفال النخبة بالمدرسة الفرنسية ، ثم الفلسفة لمراهقي ثانويات عديدة بين الرباط وزاكورة..
أحسست بأنني مفيدة وضرورية لكل هذه الأجيال، بأجر زهيد حتى ولو وصل عند مغادرتي إلى الدرجة الأولى من سلم إداري مكسور بعد ثلاثين سنة..
اليوم، وأنا أرى هذه الصورة، لهذا " الشيخ الكملي" طفت كل هذه المرارة نحو سطح ذكرياتي، راودني بعض الندم، سألت نفسي :
- ماذا لو كان حلمي مثله؟
اعتلاء منبر، حفظ بطون الكتب الصفراء وترديد آيات وأحاديث واستمالة ملايين الشباب بكلامي وعيوني وشفاهي ورنين صوتي وقفاطيني وحجابي الملون؟
هل كان مصيري سيكون هو اللجوء خارج بلدي أم التقلب في المال والجاه والحشم والخدم والقصور؟؟

إرسال تعليق